المقريزي

56

إمتاع الأسماع

ويقال : كان السفير بين النبي صلى الله عليه وسلم وبين أم سملة عمر بن الخطاب رضي الله عنه ، ويقال : حاطب بن أبي بلتعة ، فقالت : إني مسنة ، فقال : وأنا أسن منك ، قالت : فإني مصبية ، قال : هم في عيال الله ورسوله ، قالت : فإني غيور ، قال : أنا أدعو الله أن يذهب عنك الغيرة ، فدعا لها ، ثم إنه تزوجها وأصدقها صلى الله عليه وسلم فراشا حشوه ليف ، وقدما ، وصحفة ، ومجشة ، وابتنى لها في بيت أم المساكين ، فوجد فيه جرة فيها شئ من شعير ، وإذا رحاء وبرمة ، وفيها قعب من إهالة ، فكان ذلك طعام رسول الله صلى الله عليه وسلم وأهله ليلة عرسه ، وقال لها في صبحيتها : إنه ليس بك على أهلك هوان ، فإن شئت ثلث لك أو خمس أو سبع ، فإني لم أسبع لامرأة من نسائي قط ، فقالت : اصنع ما شئت ، فإنما أنا امرأة من نسائك . ويقال : أنه قال لها : لك عندنا قطيفة تلبسينها في الشتاء وتفرشينها في الصيف ، ووسادة من أدم حشوها ليف ، ورحيان تطحنين بهما ، وجرتان في إحداهما ماء وفي الأخرى دقيق ، وجفنة تعجنين وتثردين فيها ، فقالت : رضيت ، فكان ذلك مهرها ، ونزلت عند رسول الله صلى الله عليه وسلم بمنزلة لطيفة . وتوفيت في شوال سنة تسع وخمسين ، ودفنت بالبقيع ، ونزل في قبرها ابناها سلمة وعمر ، وابن أخيها عبد الله بن عبد الله بن أبي أمية ، وقيل : توفيت في شهر رمضان منها ، وقيل : توفيت يوم عاشوراء سنة إحدى وستين ، وصلى عليها أبو هريرة ، وقيل : سعيد بن زيد ، وهي آخر أمهات المؤمنين ( موتا ) ، وقال عطاء : آخرهن موتا صفية ، وهي أول ظعينة دخلت المدينة مهاجرة ، وقيل : بل ليلى بنت أبي خيثمة ، زوج عامر بن ربيعة العنزي ، خليفة الخطاب بن نفيل . .